ما قدّمته للأمة من علم وخير مكتوب أجره عند الله بإذنه تعالى، فمن ينتظر التفاعل ليبذل ويخدم دين الله فقد أخطأ الطريق وكان عطاؤه استجداءً، ومثله من انتقص جهد غيره وهمزه ولمزه محتجًا في ذلك بقلة المُقبلين عليه أو بأوهام توهّمها في نفسه.
فعلى هذا وذاك أن يعلما بأنه يوجد من العلماء من بذل عمره منذ صغره إلى كبر سنه ولم يُقبِل الناس على علمه ودروسه، والعلماء الكبار أنفسهم متفاوتون في إقبال الناس عليهم، بل حتى الأنبياء عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم كذلك، ومع ذلك منازلهم عظيمة عالية عند الله لم يؤثر عليها قلة المنتفعين بهم.
ابذل لله ولا يكن عطاؤك استجداءً تربطه بما يتوهّمه الناس اليوم من أن العطاء يكون على قدر إقبال الناس، فأغلب الناس اليوم العلم شاق عليهم وينفرون عنه، ونفورهم لا يغيّر منزلة العلم ولا منزلة أهله، فقد وعد الله أهل العلم بأعلى منازل الجنة في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
فيجب على المسلم إعادة حساباته وفق ما بيّنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا وفق ما توهّمه الناس.

