من منّ اللهُ عليه بعلم شرعي نافع حمد ربه على نعمة الهداية للتوحيد والسُّنَّة وطلب العلم الشرعي.
هذه الهداية التي تحتاج إلى علم راسخ لإبصارها بعدما استطاع شياطين الإنس والجن تلبيسها وتصعيبها على الناس مستغلين إعراض الناس عن العلم الشرعي والزهد فيه، ولا هداية بلا علم أو سؤال أهل العلم.
____________________________________________
هل الهداية واضحة بيّنة موجودة اليوم يمكن الوصول إليها أم خفية لا يمكن إدراكها فنكتفي في تمييزها بالظّن والعاطفة (يمكن ويمكن ويحتمل ويحتمل)؟
الجواب: قال رسول الله ﷺ: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك".
____________________________________________
ما لا يُدْرَك كُلُّه لا يُتْرَك كُلُّه.
____________________________________________
فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ" [صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ] دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ تَقَرَّبَ لِوَثَنٍ أَوْ تَقَرَّبَ لِقَبْرٍ، وأنَّ القَبْرَ يُمكِنُ أنْ يَصِيرَ وَثَنًا يُعْبَدُ.
____________________________________________
كنّا في بداية الطلب نقيّد ما نسمعه دون أن نفهم ما قيّدنا، ومع الوقت بفضل الله علينا ومنّه وكرمه بدأنا نفهم أقوال أهل العلم شيئًا فشيئًا، ومع الوقت ازداد الفهم عمّا كان قبل ذلك، وهذا كلّه بفضل الله تعالى أولاً وآخرًا.
فعلى طالب العلم أن لا ييأس ولا يستصعب طلب العلم وأن لا ينقطع عنه حتى يفارق الدنيا، وأن يجتهد ويثابر حتى يُفتَح له باب الفهم في دين الله عز وجل، وما أعظمه من باب!
ويكفيه شرفًا ورفعةً عند الله عز وجل أن تكون خاتمته على هذا الطريق وإن لم يُحصّل من العلم إلا القليل.
____________________________________________
والله إن المؤمن التقي ليعظم عليه إذا انفرد بمعصية حيث لا يراه الناس أن يكون بموقف الذليل الخاضع لأمر شيطان الإنس الذي دعاه لتلك المعصية أو شيطان الجن الذي بين جَنْبَيْه.
وأنّه لا يقبل بعزّة إيمانه وتوحيده لله وتوكّله عليه إلا أن يراغمه ويذلّه ويخزيه في مثل هذه المواقف.
____________________________________________
ما أعظم فضل آخر آيتين من سورة البقرة!
____________________________________________
لا خير في الزائل مهما كثر، والخير كل الخير في الدائم ولو قلّ.
كيف تُعرِض عن الجنة ونعيمها دائم لم يسبق أن رأته عينٌ أو سمعت به أُذنٌ أو خطر على قلب بشر، لأجل دنيا نعيمها زائل وكلّها على بعضها لا تساوي عند خالقها العالم بها جناح بعوضة.
وأما الجنة التي وعد بها خالقُها المُتّقين فقد مدحها وهو أعلم بها وأعلم بما هو أهل للمدح من خلقه، وأعلم بما ليس بأهل لذلك .
فشتّان شتّان بين الدائم الممدوح وبين الزائل المذموم.
____________________________________________
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلّ ذي نابٍ من السباع، وكلّ ذي مخلب من الطير. رواه مسلم.
أي: الذي يصيد بمخلبه، وليس الذي به مخلب.
____________________________________________
الدعوة إلى الله على علم وبصيرة من أعظم الأسباب المحصّنة للمسلم من فتن الشهوات والشبهات؛ لأن قلبه قريب عهد بالتذكير الذي يذكّر به غيره، والصادق يجد في نفسه الحرج إذا خالف ما يدعو غيره إليه، وهذا من فضل الله تعالى عليه، فكما أحبّ لغيره الهداية جازاه الله بها جزاءً وفاقًا.
____________________________________________
الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

