اختَلف أهلُ العلم في خِلاف الظاهريَّة؛ هل يُعدُّ خَرقًا للإجماع، أم أنَّه لا يُعتدُّ به؟
والصَّحيح أنَّ خِلافَهم مُعتَبَر؛ ذهَب إلى ذلك كثيرٌ من أهل العِلم، ويُستثنى مِن ذلك ما خالَفوا فيه القِياسَ، أو ما بنوه على أصل دلّت الأدلّة القاطعة على بطلانه.
قال ابنُ الصلاح-رحمه الله-: "والذي أُجيب به -بعد الاستخارة- أنَّ داود يُعتبَر قولُه، ويُعتَدُّ به في الإجماع، إلَّا ما خالف القياسَ، وما أجمَع عليه القياسيُّون من أنواعِه، أو بناه على أصولِه التي قام الدَّليلُ القاطِع على بُطلانها؛ فاتِّفاقُ مَن سواه على خِلافِه إجماعٌ ينعقد، فقول المخالِفِ حينئذٍ خارجٌ عن الإجماع، كقوله في التغوُّط في الماء الرَّاكِد، وتلك المسائل الشَّنيعة، وفي لا رِبَا إلَّا في النَّسيئةِ المنصوصِ عليها، فخِلافُه في هذا وشَبَهِه غيرُ مُعتَدٍّ به".

